قصة اسرار المقابر
الفصل الرابع4الاخير
بقلم محمود الامين
لقيت تليفوني بيرن، كان هو نفس الراجل. رديت عليه وأنا بترعش، واتكلم وقال:
_ ها، الراجل أخد الجثة واتحرك من عندك ولا لسه؟
= لا، الراجل مات.
_ إنت بتهزر! مات إزاي يعني؟
= يعني مات، زي ما أي حد بيموت.
_ أيوه يعني مات إزاي؟!.. عاوز تفهمني إنه طَب ساكت كده من غير أي حاجة؟
= مش عارف إيه اللي حصل، أول ما ركب العربية ظهر له تعبان واتلف حوالين رقبته وخنقه.
_ والتعبان ده جه منين؟
= وأنا إيش عرفني! أنا هسيب الشغلانة دي كلها ومش هتعرفوا عني حاجة.
_ قلتلك قبل كده إن الموضوع مش بمزاجك، وأكيد إنت شفت وعرفت إننا ممكن نوصل للست والدتك بسهولة، فبلاش اللون ده. هبعتلك حد يخلصك من الجثة اللي عندك، وبعد ما الدنيا تهدى نبقى نشوف هنعمل إيه.
= يا عم أنا هاخد أمي وأمشي خالص من المكان، وهبعد عن الشغلانة كلها ومش هجيب سيرتكم.
_ لو رحت آخر الدنيا، هعرف أوصلك يا عدنان.
بعد شوية، في واحد جه واخد الجثتين والعربية ومشي...
ما كنتش عارف أتصرف إزاي؟! واضح إنه اتكتب عليا أكمل اللي بدأه أبويا، وإلا الناس دي هتخلص عليا.
ما صدقت إن الشفت خلص في اليوم ده، وجالي عم بسطاوي عشان يستلم مني. ولما جه بدأت أحكيله اللي حصل، فرد عليا وقال:
_ فين القبر اللي إنت بتقول عليه؟
اتحركت مع عم بسطاوي ووريته القبر، وأول ما شافه برق وقال:
_ الله يخرب بيتك! إنت مش عارف ده قبر مين؟
= قبر مين؟
_ ده قبر مسعود الدجال، اللي مات من خمس أيام. كان راجل ملعون وكل الناس كانت بتخاف منه، ده إنت لو شفت الجنازة كنت هتفهم يعني إيه ربنا يغضب على بني آدم.
= يا سلام على الإيمان يا عم بسطاوي! اللي يشوفك بتقول كده يقول إنك شيخ جامع! فرقت إنت إيه عن الدجال؟ إنت وأبويا عملتوا كل حاجة تغضب ربنا.
_ لو كنت فاكر إن إحنا اللي عملناه ده حاجة، يبقى إنت ما تعرفش مسعود... ده كان دجال كافر، عمل عهد مع الجن السفلي، ويوم دفنته ممشيش فيها مخلوق. ده غير إن الأربعة اللي كانوا شايلين النعش كانوا بيزقوا فيه بالعافية عشان يدخل القبر.
= الحرام بيّن والحلال بيّن، وبلاش تبرر لنفسك اللي كنت بتعمله إنت وأبويا، والنهارده أنا متورط فيه بسببكم.
وأنا بتكلم معاه، الراجل رن عليا تاني:
_ أنا عايز أفهم إيه اللي حصل عندك في المقابر ده؟
= هو في إيه تاني يا باشا؟
_ الراجل اللي جه أخد العربية اللي فيها الجثتين ومشي، العربية اتقلبت بيه ومات، والجثث وقعت في إيد الحكومة.
= يا نهار أسود ومنيل! طيب هتصرف إزاي وهعمل إيه؟
_ أكيد هيحصل تحقيق معاك إنت وبسطاوي، قول إنك ما تعرفش حاجة وإنك ما شفتش حد بياخد جثث.
= يا سلام! وهما هيصدقوني بالسُهولة دي؟
_ إنت تعمل اللي أنا بقولك عليه، عشان لو عملت عكس كده يبقى تقرأ الفاتحة على نفسك وعلى والدتك كمان.
قفلت مع المكالمة، اللي كان سامعها عم بسطاوي... وما فيش ثواني وسمعنا صوت سرينة الشرطة وصلت، ولقينا الظابط داخل علينا وبيقول:
_ مين المسؤول هنا؟
فرد عم بسطاوي وقال:
= إحنا المسؤولين هنا يا باشا، خير؟
_ لا، خير دي تعرفوها في القسم إن شاء الله.
= ليه يا باشا بس؟
_ عشان في عربية اتقلبت على الطريق، ولقينا فيها جثتين، فيهم جثة متكفنة، والمقابر الوحيدة اللي على الطريق هي المقابر دي، يعني معنى كده إن الجثة متاخدة من هنا.
= طيب وإحنا مالنا؟ جايز في حرامية دخلت وسرقت الجثة.
_ مالكم إزاي؟!.. مش إنتوا المسؤولين هنا، يبقى لازم يحصل معاكوا التحقيق، اتفضلوا.
اتحركنا مع الظابط وركبنا البوكس، كنت خايف ألبس الموضوع وفي نفس الوقت خايف أتكلم، يخلصوا مني ومن والدتي.
ولما وصلنا القسم سبت عم بسطاوي وهو اللي يتكلم، كان بينفي إننا على معرفة بالموضوع، الظابط مشانا، وكنت واخد قرار إني ما أكملش، لكن عم بسطاوي اتكلم وقال:
_ شوف يا عدنان، واسمع الكلمتين دول: الراجل الكبير يبقى عضو مجلس شعب سابق، راجل عنده نفوذ اسمه سامي الفولي، ولو إحنا ما نفذناش كلامه هنبقى في تعداد الموتى. هو هيبتدي يخاف بعد اللي حصل وهيهدي اللعب، بس إنت أهم حاجة ما تتكلمش، فاهم؟
ما ردتش على كلامه، ورجعت على البيت وأنا مرهق وتعبان، يا دوب دخلت ورميت جسمي على السرير، ورحت في النوم، وكالعادة لازم أحلم.
بس المرة دي الحلم كان مختلف...
أنا لقيت نفسي واقف في بيت غريب، قدامي ترابيزة، وكان عليها جثة. ولما قربت، شفت جثة لراجل في الخمسينات، على جسمه منقوش حروف وأرقام وطلاسم، لكن فجأة الراجل ده قام، قعد وفتح عينيه، كان لونهم أسود تماماً، وصرخ صرخة عالية لدرجة إن وداني نزفت. فتحت عينيّا، لقيت المخدة عليها دم، وكأن اللي حصل ده حصل بجد!
قمت من مكاني ودخلت الحمام، ولسه كنت هغسل وشي وأشوف هتصرف في الدم اللي نازل من وداني ده إزاي، لكن الباب كان بيخبط بقوة.
خرجت وفتحت الباب، لقيت الشرطة، واتقبض عليا تاني، وفي القسم عرفت إن عم بسطاوي قابل واحد من رجالة سامي الفولي في المقابر، وإن المخبر اللي بعته الظابط عشان يراقب عم بسطاوي سمع اتفاقهم إن الراجل ده هياخد جثة تانية بالليل. وساعتها أنا اعترفت بكل حاجة، حكيت كل اللي أعرفه وجبت سيرة سامي الفولي، الظابط طبعاً ما كانش مصدقني، وعم بسطاوي كدب الكلام اللي أنا قلته.
لكن هما استدعوا سامي الفولي عشان يحققوا معاه، والقضية كبرت، والموضوع وصل نيابة، ومن النيابة للمحكمة، وعشان العدل سامي الفولي خرج من القضية، وأنا اتحكم عليا بـ 3 سنين، وعم بسطاوي اتحكم عليه بزيهم.
وأنا النهارده في السجن، بكتب الكلام ده بعد ما عرفت إنهم لقوا أمي مدبوحة في بيتها... أبويا وبسطاوي غلطوا، وأنا وأمي دفعنا التمن.
الظابط سألني: بتتهم مين في قتل والدتك؟
رديت عليه وقلتله: طلع براءة من القضية الأولى، تفتكر لو اتهمته هيتحاسب؟ أنا مش بتهم حد.
مساء الخير،
أنا عزيز الأسيوطي، مأمور السجن، أنا لقيت الورق ده تحت الفرشة اللي بينام عليها عدنان.
عدنان انتحر النهارده في الحمام، قطع شرايينه وساب ورقة قايل فيها إنه انتحر، بس بعد ما قريت الورق ما أعتقدش ناس كتير بتدفع ذنب حاجة هي ما عملتهاش.
بس خليك عارف، إنك مهما اتظلمت في الدنيا، حقك هيجيلك دنيا وآخرة
تمت بحمد الله

تعليقات
إرسال تعليق
مرحب بكم في مدونة معرض الرويات نتمنه لكم قراء ممتعه اترك5 تعليق ليصلك كل جديد