
رواية الطريق المظلم
الفصل الاول1الاخير
بقلم قائد الرعب
"بعد الفرح دخلنا البيت، لاقيتها مرعوبة وبصّة ناحية السرير. قولت يمكن مكسوفة، حاولت أهزر معاها وأسألها مبسوطة؟ ردّت: مبسوطة آه.. بس في راجل مرعب واقف هناك."الإنسان لما بييأس… بيبقى مستعد يمد إيده لأي حاجة، حتى لو كانت نار هتحرقه.في لحظة ضعف، العقل بيسيب مكانه للخوف، وساعتها بيظهر الطريق المظلم: طريق الدجل والسحر والشعوذة.
بس السؤال: هو اللي بيدخل الطريق ده بيلاقي الحل… ولا بيفتح على نفسه أبواب ما يعرفش يقفلها تاني
أنا حسن، عندي 38 سنة، والحقيقة إني زهقت من كتر ما الناس بتقولي "فاتك قطر الجواز يا حسن". أصحابي، حتى اللي أصغر مني، كلهم متجوزين ومخلفين، وأنا لسه زي ما أنا. حاولت أخطب مرة، اتنين، تلاتة... كل مرة نفس القصة: أرتبط، أحلم، أفرح، وبعدين يحصل حاجة غريبة والبنت أو أهلها يرفضوني. معرفش ليه، بس كل مرة كنت بحس إن في حاجة مش طبيعية. حتى حب حياتي، حسناء، لما تقدمتلها، أهلها رفضوني من أول ثانية، وده كسرني. حياتي اتقلبت، الاكتئاب ضربني، وكنت حاسس إني في نفق مظلم مفيش منه مخرج.
في يوم، وأنا قاعد باصص في التلفزيون زي الزومبي، لقيت إعلان غريب: "فك السحر، جلب الحبيب، علاج الحسد..." وكلام من ده. أمي، ربنا يخليهالي، كانت قاعدة جنبي، قالتلي: "يا حسن، يا ابني، مش يمكن معمولك عمل؟ تعالى نروح نشوف، يمكن يطلعوا بيفهموا." أنا ضحكت بسخرية وقولتلها: "يا ماما، إنتي بتصدقي الكلام ده؟ دا دجل وحرام، ومفيش حاجة زي دي بتحصل!" قالتلي: "جرب، مش هتخسر حاجة. كده كده إنت زهقان من الدنيا." الحقيقة، كنت فعلاً مكتئب ومش فارقة معايا، فقولت يمكن... يمكن يكون في حاجة.
جبت رقم التليفون من الإعلان، رنيت، وقالولي: "تعالى بكرة، وجيب معاك 1500 جنيه." تاني يوم، أخدت أمي وروحنا. المكان كان في حتة زحمة، شارع ضيق مليان تراب وناس داخلة طالعة. دخلنا عمارة قديمة، ريحتها زفرة، والنور فيها خافت زي نور القبور. قعدنا في أوضة انتظار زحمة، ناس كتير قاعدين، كلهم عندهم نظرة يأس في عينيهم. بعد ساعة انتظار، واحد نادى عليا: "حسن، دورك!" أمي قامت معايا، بس لقيت واحدة ست لبسها غريب، إدتني كيس بلاستيك صغير فيه ورقة ملفوفة. قالتلي: "دوس عليها برجلك قبل ما تدخل للشيخ." استغربت، بس ما سألتش. دوست على الورقة برجلي، وحسيت بحاجة غريبة، زي لو الأرض تحتي بتتحرك. أمي كانت هتقول "بسم الله الرحمن الرحيم" زي عادتها، بس الراجل زعقلها: "لا! بلاش الكلام ده هنا، إنتي استني برا!" أمي استغربت، بس قالتلي: "خش إنت يا حسن، أنا هقعد هنا."
دخلت الأوضة، والريحة كانت كريهة بشكل مش طبيعي، زي مزيج من بخور وحاجة محروقة. الراجل اللي قاعد جوا، ملتحي، بس لحيته كانت متبهدلة، وعينيه... يااه، عينيه كانت زي عيون حد بيبص فيك ومش شايفك. قالي: "اتفضل، إنت بتشكي من إيه؟" حكيتله كل حاجة: الرفض اللي بيحصلي، حسناء، الاكتئاب... سألته لو معمولي سحر أو حاجة. رمى حاجة على البخور، وفجأة الدخان ملّا المكان. بدأ يتمتم بكلام غريب، طلاسم مش فاهم منها ولا كلمة. حسيت الجو بقى تقيل، زي لو الهوا نفسه بقى حديد. قالي: "مفيش فيك سحر، بس أنا أعرف أرجعلك حبيبتك." استغربت، قولتله: "بس حسناء مخطوبة دلوقتي، وفرحها قرب!" قالي وهو بيضحك ضحكة خلتني أحس برعشة: "ما تقلقش، هتبقى مراتك."
طلب مني أسماء: اسم أم حسناء، واسم أم خطيبها. أنا عارفهم لأنهم جيراني من زمان. كتب حاجة على ورقة، وقالي: "دوس عليها." دوست، بس المرة دي حسيت برجلي زي لو بتنمل، وكأن في حاجة بتتحرك تحت رجلي. مسك دماغي بإيده، وبدأ يقول كلام غريب تاني. المكان بدأ يبقى حر أوي، زي لو النار بتاكلني من جوه. رجلي كانت بتوجعني، وفجأة... الدنيا ضلمت.
صحيت لقيت نفسي على سريري في البيت. أمي كانت بتصحيني: "قوم يا حسن، إنت نايم من إمبارح!" قولتلها: "نايم إزاي؟ إحنا مش كنا عند الشيخ؟" قالتلي: "يا ابني، دا كان من يومين!" يومين؟! إزاي؟! حسيت قلبي بيغرق. حكتلي إني طلعت من عند الشيخ وأنا زي المجنون، بقول: "كله هيبقى تمام، هتجوز حسناء!" ودخلت أوضتي ونمت زي الميت. حاولت أفتكر، بس دماغي كانت فاضية، زي لو حد مسح كل حاجة.
فجأة، أخويا دخل وهو بيضحك: "إنت مكتوبلك يا عم! حسناء فرحها باظ قبل كتب الكتاب بدقايق!" استغربت، وسألته: "إزاي؟ إيه اللي حصل؟" قالي إن حسناء في الفرح فجأة بدأت تصرخ: "مش عايزاه! مش عايزاه!" وخطيبها كمان صرخ وقال: "مين دي؟ أنا مش عايزها!" الناس كلها اتخضت، والفرح اتلغى. أمي قالتلي: "روح يا حسن، اتقدملها، يمكن دي فرصتك." فعلاً، روحت، وكنت مصدوم إنهم وافقوا من أول مرة، حتى حسناء نفسها كانت موافقة وطلبت نتجوز على طول من غير خطوبة. فرحت زي الطفل، حسيت إن الدنيا بتضحكلي أخيراً.
يوم الفرح جه، وكنت مبسوط أوي. بس لما دخلنا البيت، حسيت بريحة غريبة... نفس الريحة الكريهة اللي شمتها عند الدجال. حسناء كانت واقفة في أوضة النوم، عينيها مفتوحة على وسعها، بتبص على السرير زي لو شايفة عفريت. قولتلها: "مالك يا حبيبتي؟" حاولت أهزر عشان أخرجها من المود ده، قولتلها: "أنا بحبك من زمان، وأخيراً بقينا سوا." لفتلي وهي مرعوبة، وقالت: "أنا مبسوطة إنك حبيتني... بس خلّي الراجل ده يمشي من هنا!" بصيت في الزاوية اللي هي بتبصلها... مفيش حاجة. قولتلها: "راجل مين؟ مفيش حد!" بدأت تصرخ: "إزاي مش شايفه؟! دا شكله وحش أوي، عينيه زي النار، وجسمه طويل ونحيف زي العفريت!" حسيت الرعب بيسري في جسمي. حاولت أهديها، بس هي فضلت تصرخ وترجف. أمي وأخويا ومراته طلعوا على صوتها، وحاولوا يهدوها لحد ما راحت في النوم.
الأيام اللي بعدها كانت زي الكابوس. فترة جوازنا كانت صعبة أوي، كل يوم مشكلة جديدة. حسناء كانت بتصحى من النوم فجأة في نص الليل، تصرخ وهي بترجف، عينيها مليانة رعب. كانت بتقول إنها شايفة حاجة واقفة في ركن الأوضة، حاجة مش بشرية، طويلة ونحيفة، بتبصلها بعيون حمرا زي الجمر. كنت أحاول أهديها، أقولها: "دا حلم يا حسناء، مفيش حاجة!" بس هي كانت مصرة إنها شايفة حاجة، وكل مرة كانت تصفها بتفاصيل أكتر رعب. مرة قالت إنها شافت إيده بتمتد ناحيتها، ومرة قالت إنها سمعت صوت زي الهمس بينادي عليها من تحت السرير. كنت بحس إن البيت نفسه بقى غريب، الريحة الكريهة دي كانت بتيجي وتروح، والنور كان بيخفت لوحده أحياناً. حاولت أكلم أهلها، بس كانوا بيقولوا: "دي عروسة جديدة، يمكن بس مكسوفة." بس أنا كنت حاسس إن في حاجة أكبر من كده بكتير. الجيران كمان بدأوا يشتكوا، قالولي إنهم بيسمعوا صوت خبط في الحيطان بالليل، ومرة واحدة قالت إنها شافت ظل واقف قدام شباكنا في عز الليل.
بعد فترة من جوازنا، الوضع زاد سوءًا."كنت راجع من الشغل، فتحتلي الباب، وبصتلي بذعر وقالت: "إنت مين؟!" قولتلها: "مين إيه؟ أنا حسن، جوزك!" جريت واتحبست في الأوضة ساعتين. لما طلعت، كانت بتبصلي من فتحة الباب وهي بتقول: "إنت مين؟ شكلك مخيف، عندك قرون طويلة وجسمك زي الهيكل العظمي!" أنا كنت هتجنن. رنت على أبوها، وقالتله: "الحقني، في كائن مخيف في البيت!" أبوها جه مع ناس من أهلها، وهي لما شافت أبوها طلعت تجري وحكتله إنها شايفة كائن غريب بدالي. أبوها قالي: "خلاص، هاخدها يومين عندي لحد ما نشوف إيه الموضوع." ومشيوا.
لما حكيت لأمي، قالتلي: "روح يا حسن، شوف الراجل ده، أكيد فيه حاجة غلط." نزلت أجري على مكان الدجال، بس لقيت المكان متكسر، والناس بتقول إن الشرطة جت ومسكت الراجل ده. عرفت إنه مكنش شيخ، كان دجال بيستخدم الجن، وبيخلي الناس تدوس على آيات قرآنية. الناس اللي راحتله، حياتهم كلها اتقلبت. حسيت قلبي بيتقطع. أنا اللي استسهلت ومشيت ورا الدجل، دوست على كلام ربنا، ودي كانت النتيجة: عذاب في الدنيا، وخايف من اللي جاي في الآخرة. حسناء دلوقتي عند أهلها،
بعد كل اللي حصل، قعدت على السطوح مع أمي، وقلبي مليان ندم. حاسس إني غلطت مش بس في حقي، لكن كمان جرحت ناس ملهاش ذنب... أولهم حسناء. يومها قررت إني أبدأ من جديد، أسيب طريق الدجل ده وأرجع لربنا. روّحت على الجامع، قعدت مع الإمام، حكيتله كل اللي حصل. سمعني بهدوء وقاللي: "يا حسن، مفيش حاجة اسمها شيخ يعمللك عمل يرجّعلك حبيبتك... ده كله لعب شياطين. العلاج في القرآن والرقية الشرعية والدعاء."
بدأت أقرأ قرآن كل يوم مع أمي، وأدعي ربنا يغفرلي. حسناء رجعت عند أهلها الأول، كانوا خايفين عليها، لكن مع جلسات الرقية الشرعية والقراءة، حالتها اتحسنت شوية بشوية. بقت تنام أهدى، وتضحك من غير خوف. وانا، كنت واقف جنبها طول الوقت، بحاول أعوضها عن اللي فات.
البيت اللي كان مليان ريحة غريبة وصوت همسات، رجع ينور تاني بالصلاة والذكر. وأنا اتعلمت درس عمري ما هنساه: إن اليأس ساعات بيخلينا نلجأ للغلط، بس الطريق الصح دايمًا عند ربنا، مش عند دجال ولا مشعوذ.
والآية اللي عمري ما هنسى معناها، واللي بتحذرنا من اللي أنا وقعت فيه:
﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ [البقرة: 102]ذ
النهاية
تعليقات
إرسال تعليق
مرحب بكم في مدونة معرض الرويات نتمنه لكم قراء ممتعه اترك5 تعليق ليصلك كل جديد