القائمة الرئيسية

الصفحات

قصة فستان ابيض الفصل الاول1الاخبر بقلم عبد الرحمن

قصة فستان ابيض 

الفصل الاول1الاخبر

 بقلم عبد الرحمن
 لما اشتغلت في دار جنازات في بلد صغيرة بولاية ميشيغان، حصل معايا موقف عمري ما أنساه. طبعًا الشغلانة دي مكانتش حلمي أبدًا، بس كانت بتسد معايا المصاريف، وكمان كنت بلاقي نوع من الراحة في إني أساعد العائلات يودّعوا أحبابهم، كل ده عادي لحد الليلة الموعودة اللي غيرت جوايا كل حاجة!

بنت صغيرة ماتت في حادثة عربية قبل فرحها بيوم واحد بس. بنت كانت في أوائل العشرينات ولسه لابسة فستان الفرح الأبيض بتاعها لما جابوها دار الجنازات.
جسمها كان متبهدل جدًا، بس حاولنا على قد ما نقدر نخلّي شكلها هادي علشان الجنازة وعملت اللي اقدر عليه في الموضوع ده.
المهم. المفروض إن مراسم الوداع هتكون تاني يوم، وعلشان كده سبتّ الجثة في أوضة التحضير وطفيت النور وقفلت الباب وطلعت.
الليلة دي كنت لوحدي في المكان بخلّص شوية ورق قبل ما أقفل. الساعة تقريبًا كانت نص الليل، وفجأة سمعت صوت خفيف جاي من أوضة التحضير، صوت زي خطوات حد ماشي بهدوء، أو تحديدًا حد ماشي بكعب جزمة ناعمة على الأرض!
في الأول قلت يمكن بتخيل، بس الصوت فضل مستمر، ومعاه همسة بصوت واطي زي ما يكون حد بيتكلم بتمتمة وبحزن.
جسمي قشعر، خوفت، مسكت الكشاف ودخلت الأوضة بإيد بتترعش وأول ما فتحت الباب.. اتسمّرت!
العروسة كانت قدامي واقفة في نص الأوضة!
فستانها الأبيض بينوّر بشكل خفيف على ضوء القمر اللي داخل من الشباك وراها
مكنتش على الترابيزة زي ما سبتها!
كانت واقفة، وشها للحيط، وشعرها الأسود الطويل سايب على كتافها.. مش شايف ملامحها، بس حسيت إنها عارفة إني واقف قدامها مصدوم!
حاولت أتكلم، بس صوتي خرج مقطع بيترعش: "م… مين؟!"
لفّت براحة، وأول ما شُفت وشها الدم اتجمّد في عروقي!
عينيها كانت فاضية، كأنها مش عيون بني آدم، وبشرتها شاحبة وبيضا زي الشمع!
وأبشع حاجة كانت إبتسامتها. إبتسامة واسعة ومشوّهة. مش طبيعية ولا بشرية!
بدأت العروسة تقرّب مني، بتقرب وهي مش بتمشي.. كأنها طايرة فوق الأرض!
من الصدمة والخوف جريت برا الأوضة وأنا بصرخ وقفلت الباب ورايا، وسمعت الباب بيرج كأن في حد بيخبط عليه من جوه وعايز يخرج!
طبعًا مستنيتش. طلعت أجري من المبنى كله وأنا عمال أصرخ زي الأهبل لحد ما رجعت البيت وبالعافية نمت وأنا بقنع نفسي أني موهوم وأن اللي شوفته مش حقيقي!
رجعت الصبح ولما رجعت أنا وزميلي، لقينا الجثة على الترابيزة زي ما هي، ولا كأنها اتحركت بس لفت نظري حاجة خلتني أعرف أني مكنتش بيتهيألي..
خدوش!
خدوش صغيرة كانت من جوه باب الأوضة، كأن حد كان بيحاول يخرج منها!
بعد أسبوع سيبت الشغل ومقدرتش أكمّل والموضوع قلب دماغي على الأخر وقررت أدور على حكاية البنت دي.
عرفت إنها كانت مخطوبة وعايشة قصة حب، بس خطيبها سابها قبل الحادثة على طول.. يوم ما عملت البروفة بالفستان، يوم ما ماتت بيه.
القصة أثرت فيا جامد ومن وقتها قررت مشتغلش أو أقرب من أي مكان فيه موت أو جنائز!
       النهاية

تعليقات